السيد كمال الحيدري

263

المذهب الذاتي في نظرية المعرفة

العلم العقلي القبلي لهذه القضايا يظلّ بالإمكان إثبات قضايا السببية في عالم الطبيعة عن طريق الاستقراء . فالدليل الاستقرائي في المنطق الذاتي قادر بمفرده وبدون مصادرات قبلية عن السببية على إثبات تلك القضايا . ولكن المشكلة التي تورّط فيها الاتجاه التجريبي بهذا الصدد هي أنه اعتقد بأنّ التعميم الاستقرائي يرتكز على أساس قضايا السببية وزعم في الوقت نفسه أن قضايا السببية نتاج استقرائيّ ، أي تعبير عن تعميمات استقرائية سابقة ، ومن الواضح أن قضايا السببية إذا كانت تعبّر عن تعميمات استقرائية فهذا يعني أن ذلك الاستقراء الذي أدّى إلى تلك التعميمات قد قام بدوره في إثبات التعميم دون الارتكاز على أساس قضايا السببية ، لأنّ قضايا السببية ليست إلا نتيجة التعميم الذي برهن عليه ذلك الاستقراء ، ومن الطبيعي أن نستخلص من ذلك أن بإمكان الدليل الاستقرائي بدون افتراض قضايا السببية كمصادرات قبلية أن يبرهن على التعميم . وإذا أمكن هذا من الناحية المنطقية في الاستقراء الذي برهن على قضايا السببية نفسها ، يصبح ممكناً في كلّ استقراء ، ويثبت أن الدليل الاستقرائي عموماً لا يرتكز في إثباته للتعميم على تصديق مسبق بقضايا السببية . الثانية : إن المذهب الذاتي الذي يؤمن بأنّ الدليل الاستقرائي كفيل بإثبات السببية بدون حاجة إلى مصادرات قبلية ، يريد بذلك السببية بالمفهوم العقلي الذي يعبّر عن علاقة ضرورة بين السبب والمسبّب . وأما إذا استبعدنا السببية بالمفهوم العقلي وافترضنا أنه لا طريق إلى إثباتها لا قبل الاستقراء ولا بالاستقراء نفسه ، فليس بالإمكان أن نثبت بالدليل الاستقرائي السببية بالمفهوم التجريبي ولا أيّ تعميم من التعميمات التي